سيد مهدي حجازي

246

درر الأخبار من بحار الأنوار

صلى اللَّه عليك ، قال : فكبّر أمير المؤمنين عليه السّلام ودخل في الصلاة ، فلما سلَّم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السّلام على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا محمّد إن اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا شارطته أن يصلَّي ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه بشيء من أمور الدنيا أن اعطيه إحدى الناقتين ، وإنّه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ ! ، فقال جبرئيل : يا محمّد إن اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك ، تفكَّر أيهما يأخذ أسمنهما فينحرها فيتصدّق بها لوجه اللَّه تعالى ، فكان تفكَّره للَّه تعالى لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأعطاه كلتيهما ، فنحرهما وتصدّق بهما ، فأنزل اللَّه تعالى فيه هذه الآية ، يعني به أمير المؤمنين عليه السّلام أنه خاطب نفسه في صلاته للَّه تعالى ، لم يتفكَّر فيهما بشيء من أمور الدنيا . ( 3 ) غيبة النعماني : سليم بن قيس أن عليا عليه السّلام قال : لطلحة في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين والأنصار بمناقبهم وفضائلهم : يا طلحة أليس قد شهدت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمة بعده ولا تختلف فقال صاحبك ما قال : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يهجر ، فغضب رسول اللَّه وتركها ؟ قال : بلى قد شهدته ، قال : فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة ، وأن جبرئيل أخبره بأن اللَّه قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق . ثم دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب بالكتف ، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد ، وسمّى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ، ثم ابني هذا حسين ، ثم تسعة من ابني هذا حسين ، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟ قالا : نشهد بذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال طلحة : واللَّه لقد سمعت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول لأبي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبرّ من أبي ذر ، وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلَّا الحق وأنت أصدق وأبرّ عندي منهما .

--> ( 3 ) ج 36 ص 277 .